مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
169
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرّنكم حتّى تنظروا أمع هواه يكون على عقله أو يكون مع عقله على هواه ، وكيف محبّته للرئاسات الباطلة وزهده فيها ؛ فإنّ في الناس من خسر الدنيا والآخرة ، يترك الدنيا للدنيا ، ويرى أنّ لذّة الرئاسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال والنعم المباحة المحلَّلة ، فترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة حتّى * ( إِذا قِيلَ لَه ُ اتَّقِ ا للهَ أَخَذَتْه ُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُه ُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ) * « 1 » فهو يخبط خبط عشواء ، يقوده أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمدّه ربّه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه ، فهو يحلّ ما حرّم اللَّه ويحرّم ما أحلّ اللَّه ، لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته التي قد شقي من أجلها ، فأولئك الَّذين غضب اللَّه عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذابا مهينا « 2 » ولكن الرجل كلّ الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللَّه ، وقواه مبذولة في رضا اللَّه ، يرى الذلّ مع الحقّ أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل ، ويعلم أنّ قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤدّيه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وأنّ كثير ما يلحقه من سرّائها إن أتبع هواه يؤدّيه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول . فذلكم الرجل نعم الرجل فبه تمسّكوا ، وبسنّته فاقتدوا ، وإلى ربّكم به فتوسّلوا ؛ فإنّه لا تردّ له دعوة ، ولا تخيّب له طلبة . « 3 » وقد روي عنهم عليهم السّلام الأمر بمخالفة العامّة في الجمع بين الأحاديث
--> « 1 » البقرة ( 2 ) : 206 . « 2 » اقتباس من الآية 6 من سورة الفتح ( 48 ) . « 3 » الاحتجاج ، ج 2 ، ص 52 - 53 .